بعد البشير و كينياتا من هو الرئيس الافريقي التالي المطلوب لعدالة المحكمة الجنائية الدولية؟

بعد البشير و كينياتا من هو الرئيس الافريقي التالي المطلوب لعدالة المحكمة الجنائية الدولية؟

علاء صبحي

يشكل تدشين الرئيس الكيني الجديد اوهورو كينياتا ضربة قاسية للعدالة الدولية. فالرجل مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بالتورط في اعمال العنف التي تلت الانتخابات الكينية عام 2007 و ادت سقوط قتلى و جرحى. و كينياتا هو الرئيس الافريقي الثاني الذي تطالب به لاهاي بعد الرئيس السوداني عمر البشير الذي تتهمه المحكمة بجرائم حرب و جرائم ضد الانسانية في الصراع الدائر في دارفور، غربي السودان.

في الغالب يعجز النظام العدلي في دول العالم الثالث و افريقيا على وجه الخصوص في نصرة الضحايا اذا كان ظالموهم في سدة الحكم و من المجموعات المقربة من الحكام و متخذي القرار. لكن سؤالاً جوهرياً يطرح نفسه هنا: ما هي فاعلية العدالة التي يتم استيرادها من خارج البلد الذي ارتكب فيه الظلم؟

كما هو الحال بالنسبة لسيادة الدول المستقلة التي تنقص مع اي تدخل من الخارج في شؤونها الداخلية ، فان الامر سيان بالنسبة لسيادة القانون في هذه الدول حيث إن القانون الوطني يصبح كسيحاً و سيظل كسيحاً طالما انه غير قادر على اخضاع كبار اهله لسيادته. و بالتالي فان الانتقاص من قدرة القانون في كل بلد هو بمثابة انتقاص للسيادة نفسها مما يؤثر سلبياً في الخارطة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و السلم و الاستقرار في البلد المعني.

 لقد تجلى هذا الامر بوضوح في متابعة المحكمة الجنائية الدولية لبعدد من المسؤولين السودانيين بخصوص جرائم الحرب و جرائم ضد الانسانية ارتكبت في الصراع الدائر في دارفور. فقد تسببت هذه المتابعة في خلق طراز جديد من الديكتاتوريين الذين يفعلون كل ما في مقدرتهم للتشبث بالسلطة. كما ان المحكمة الجنائية الان تعلم ان اوامرها تصطدم بمصالح الدول التي تعيق تسليم المطلوبين لها حتى و ان وطأت اقدامهم بعض الدول الاعضاء في المحكمة.  كما ان عجز المحكمة الجنائية يتسبب بالتالي في فقدان ثقة مواطني دول العالم الثالث التي لا تتمتع بحكم القانون في ان يتحقق العدل على المستوى الداخلي او العالمي.

على المجتمع الدولي ان يعيد النظر في الطريقة التي يتعامل بها مع المشاكل في العالم و خاصة في تلك الدول التي تشكي من غياب حكم القانون. الدبلوماسية المدعومة بالسلاح اثبتت عدم جدواها في حسم الازمات في العالم و تتسبب في عدم الاستقرار في العالم في الوقت الذي نجد فيه ان سياسة مثل سياسة الاحتواء تكون اكثر جدوى و تمكن بعد ذلك من معالجة اسباب الازمات في البلدان النامية، اذا كان ذلك هو الهدف المنشود.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s